فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 305

وقد حرم الله تعالى أعراض الناس بعضهم على بعض، كما حرم دماءهم وأموالهم، حتى ورد أن حرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة الكعبة البيت الحرام.

هذا في المؤمن العادي، فكيف بالعالِم الذي يحمل ميراث النبوة؟

وقد جاء في الحديث تزكية حملة علم النبوة، فليسوا في حاجة إلى تزكية بعد تزكية رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك في الحديث الذي صححه الإمام أحمد، وقواه ابن القيم وغيره، إذ قال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» .

ومن عجب أن الذين يتطاولون على العلماء يزعمون أنهم ينتسبون إلى أهل العلم، وأنهم يدافعون عن الحق، ولو أنهم انتسبوا إلى العلم حقًّا، لعرفوا لأهله فضلهم، وأعطوهم حقهم.

فليس يعرف لي فضلي ولا أدبي ÷ إلا امرؤ كان ذا فضل وذا أدب!

حتى لو أخطأ العالم بيقين في نظر معارضيه - وليس من السهل إثبات ذلك - فإن العالم إذا اجتهد فأخطأ، فإن الله تعالى - بفضله وكرمه - يغفر له خطأه، بل يأجره على اجتهاده الخاطئ أجرًا واحدًا، وهكذا علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا يطالب العالم بالتنازل عن رأيه الذي وصل إليه بعد البحث والاجتهاد، وإن اعتقده مخالفوه خطأ؛ لأنه يدين الله باجتهاده لا باجتهاد غيره، ولو ترك رأيه الذي اقتنع به، ليقلد رأي غيره، خوفًا أو طمعًا، أو إرضاءً لزيد أو عمرو، فإنه يكون آثمًا بالإجماع.

ووقوع خطأ أو أكثر من العالم المكثر للفتوى والتعليم للناس، لا يضره ولا يكدر صفاء مسيرته؛ لأن هذه الأخطاء مغمورة في بحر حسناته."وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث".

أما من سب العلماء لمخالفته لهم في الرأي أو مخالفتهم له، فهو مسكين حقًّا. وهو في حاجة إلى أن يتعلم أدب طلب العلم من جديد، وكيف يتعامل مع أهله. وقد قال من قال من الحكماء:"الأدب مقدم على العلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت