فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 305

أعراض العلماء أشد حرمة عند الله؛ لأنهم ورثة الأنبياء، والقائمون لله بالحجة، والمبينون لعباد الله المحجة، فلا يجوز أن يجترئ عليهم العوام وأشباه العوام، ويسلقوهم بألسنة حداد. فإن الله تعالى يغار عليهم، ويغضب لهم أن يمسوا بغير حق. وقد قال تعالى في الحديث القدسي: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب» (1) ، ومن هو الولي إذا لم يكن العالِم العامل بعلمه، المعلم لغيره، وهو الذي سمَّاه السلف الصالح: الرباني، وهو الذي يَعْلم ويعمل ويُعَلِّم، كما قال تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79] .

ولهذا قال سلف الأمة: لحوم العلماء مسمومة، أي من تعرض لهم بسوء، فقد عرض نفسه للهلاك. مثل آكل السم.

ولا ريب أن من أشد ما يؤذي العلماء، وينال من أعراضهم، ويشوه من سيرتهم: تأثيمهم وتضليلهم وتفسيقهم وتبديعهم، أي رميهم بالإثم والضلال والفسوق والبدعة.

وأشد من ذلك خطرًا: تكفيرهم، أي رميهم بالكفر الأكبر، والخروج من الملة. وهذه أعظم جريمة أو خطيئة يلتهم بها إنسان مسلم، فليس بعد الكفر ذنب، ولا سيما الكفر الأكبر، الكفر البواح، الكفر الذي يخرج من الملة، ويوجب الردة، ويفصل الإنسان عن الأسرة وعن الأمة، حتى إنه يجب أن يفرق بينه وبين زوجته، وبينه وبين أولاده، إذ لم يعد مأمونًا عليهم.

كما أنه أصبح عضوًا مفصولًا عن جسم الأمة ماديًّا، باستحقاقه عقوبة القتل في نظر جمهور الفقهاء، بعد استتابته، وأدبيًّا بحرمانه من ولاء الأمة ومن محبتها، ومن أخوتها ومن نصحها، ومن تعاونها معه على البر والتقوى، بعد أن حول ولاءه لغيرها، وأصبح عضوًا في جسم أمة أخرى غير هذه الأمة.

فهل تنطبق هذه الأوصاف على العالم الذي يخالف بعض إخوانه من العلماء في بعض القضايا

(1) رواه البخاري عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت