وأصحابه - رضي الله عنه - في واد. والله يعلم أنا لم نتجاوز فيهم القول، بل قصرنا فيما ينبغي لنا أن نقوله. فذكرنا غيضًا من فيض، وقليلًا من كثير.
وهؤلاء كلهم داخلون تحت"الرأي"الذي اتفق السلف على ذمه وذم أهله.
فهم أهل الرأي حقًّا، الذين قال فيهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن: أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا»
وقال أيضًا:
«أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم أن يعوها، وتفلتت عليهم أن يرووها، فاشتغلوا عنها بالرأي» .
وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه: «أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إن قلت في كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم» .
وقال عمر - رضي الله عنه: «يا أيها الناس، إن الرأي كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصيبًا؛ لأن الله - عزّ وجلّ - كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف» .
وقال - رضي الله عنه: «يا أيها الناس، اتهموا رأيكم على الدين، فقد رأيتني، وإني لأرد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأيي، أجتهد والله وما آلو ذلك يوم أبي جندل. والكتاب يكتب، فقالوا: تكتب باسمك اللهم. فرضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبيت، فقال: «يا عمر، تراني قد رضيت وتأبى؟» .
وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رويناه من طريق مسدد: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج: أخبرني سليمان بن عتيق عن طلق بن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألَا هلك المتنطعون. ألَا هلك المتنطعون. ألَا هلك المتنطعون» (1) .
(1) الحديث رواه مسلم.