فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 305

إلا مسألة واحدة: وهي أن الممكن يفتقر إلى واجب! ثم قال: الافتقار أمر عدمي. فأموت ولم أعرف شيئًا!!

وهذا أكثر من أن يذكر. كما قال بعض السلف: أكثر الناس شكا عند الموت أرباب الكلام.

وآخرون أعظم تكلفًا من هؤلاء، وأبعد شيء عن العلم النافع ... وهم أرباب الهيولة والصور والاستقصات، والأركان والعلل الأربعة، والجواهر العقلية، والمفارقات، والمجردات، والمقولات العشر، والكليات الخمس، والمختطفات والموجهات، والقضايا المسورات، والقضايا المهملات (1) ، فهم أعظم الطوائف تكلفًا، وأقلهم تحصيلًا للعلم النافع والعمل الصالح.

وكذا المتكلفون من أصحاب الإرادة والسلوك، وأرباب الحال والمقام، والوقت والمكان. والبادي والباذة والوارد. والخاطر والواقع، والقادح واللامع، والغيبة والحضور، والمحق والحق، والسكر واللوائح، والطوالع، والعطش والدهش والتلبيس والتمكين والتلوين والاسم والرسم، والجمع وجمع الجمع، وجمع الشهود، وجمع الوجود، والأثر والسكون والبون، والاتصال والانفصال، والمسافرة والمشاهدة والمعاينة، والتجلي والتخلي، وأنا بلا أنا، وأنت بلا أنت، ونحن بلا نحن، وهو بلا هو.

وكل ذلك أدنى إشارة إلى تكلف هؤلاء الطوائف وتنطعهم، وكذلك كثير من المنتسبين إلى الفقه لهم مثل هذا التكلف وأعظم منه.

فكل هؤلاء محجوبون بما لديهم، موقوفون على ما عندهم، خاضوا - بزعمهم - بحار العلم، وما ابتلت أقدامهم، وكدوا أفكارهم وأذهانهم وخواطرهم وما استنارت بالعلم الموروث عن الرسل قلوبهم وأفهامهم، فرحين بما عندهم من العلوم، راضين بما قيدوا به من الرسوم، فهم في واد، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) يعني: أهل منطق اليونان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت