وقال تعالى - بعد سؤالهم عن الساعة: أيان مرساها: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} [النازعات: 43] ، أي إن السؤال عن هذا سؤال عما لا يعني، إذ يكفي من علمها أنه لا بد منها، ولذلك لما سئل عليه الصلاة والسلام عن الساعة قال للسائل: «ما أعددت لها؟» (1) ، إعراضًا عن صريح سؤاله إلى ما يتعلق بها مما فيه فائدة، ولم يجبه عما سأل.
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ،نزلت في رجل سأل: من أبي؟ روي أنه عليه السلام قام يومًا يُعرف الغضب في وجهه فقال: «لَا تسئألوني عئن شيء إلا أنبأتكم» ، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: «أبوك حذافة» ، فنزلت (2) . وفي البابين روايات أخر.
وقال ابن عباس - في سؤال بني إسرائيل عن صفات البقرة: لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم. هذا يبين أن سؤالهم لم يكن فيه فائدة.
وعلى هذا المعنى يجري الكلام في الآية قبلها عند من روى أن الآية نزلت فيمن سأل: أحجُّنا هذا لعامنا أم للأبد فقال - صلى الله عليه وسلم: «للأبئد، ولو قلت: نعم، لوجبت» . وفي بعض رواياته: «فذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم ... الحديث» (3) . وإنما سؤالهم هنا زيادة لا فائدة عمل فيها؛ لأنهم لو سكتوا لم يقفوا عن عمل، فصار السؤال لا فائدة فيه. ومن هنا نهى - صلى الله عليه وسلم - عن: «قيل وقال وكثرة السؤال» (4) ؛ لأنه مظنة السؤال عما لا يفيد.
وقد سأله جبريل عن الساعة فقال: «ما المسول عنها بأعلم من السائل» (5) ،
(1) متفق عليه من حديث أنس. انظر:"اللؤلؤ والمرجان" [1693] .
(2) متفق عليه من حديث أنس وأبي موسى. المصدر السابق [1522 - 1524] .
(3) متفق عليه عن أبي هريرة."اللؤلؤ والمرجان". [846] .
(4) متفق عليه عن المغيرة بن شعبة،"اللؤلؤ والمرجان". [1117] .
(5) متفق عليه عن أبي هريرة.