فأخبره أن ليس عنده من ذلك علم، وذلك يبين أن السؤال عنها لا يتعلق به تكليف.
ولما كان ينبني على ظهور أمارتها الحذر منها ومن الوقوع في الأفعال التي هي من أماراتها، والرجوع إلى الله عندها، أخبره بذلك، ثم خلتم - صلى الله عليه وسلم - ذلك الحديث بتعريفه عمر أن جبريل أتاهم ليعلمهم دينهم. فصح إذن أن من جملة دينهم في فصل السؤال عن الساعة أنه مما لا يجب العلم به.
وقال: «إن أعظم الناس جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته» (1) ، وهو مما نحن فيه، فإنه إذا لم يسأل لم يحرم فما فائدة السؤال عنه بالنسبة إلى العمل؟
وقرأ عمر بن الخطاب: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 31] ، وقال: هذه الفاكهة فما (الأبّ) ؟ ثم قال: نهينا عن التكلف.
وفي القرآن الكريم: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] ، وهذا بحسب الظاهر يفيد أنهم لم يجابوا، وأن هذا مما لا يحتاج إليه في التكليف.
وروي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ملُّوا ملَّة فقالوا: يا رسول الله، حدثنا. فأنزل الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} [الزمر: 23] ، وهو كالنص في الرد عليهم فيما سألوا، وأنه لا ينبغي السؤال إلا فيما يفيد في التعبد لله، ثم ملوا ملة فقالوا: حدثنا، حدثنا فوق الحديث ودون القرآن، فنزلت سورة يوسف (2) انظر الحديث في"فضائل القرآن"لأبي عبيد.
وتأمل خبر عمر بن الخطاب مع ضبيع (3) في سؤاله الناس عن أشياء من القرآن لا ينبني عليها حكم تكليفي، وتأديب عمر له.
(1) متفق عليه عن سعد. المصدر السابق [1521] .
(2) ولكن سورة يوسف من القرآن نفسه، وليست شيئًا دون القرآن! ولهذا قال في أولها: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 1، 2] . [المؤلف] .
(3) في بعض الروايات ضبط بأنه"صَبيغ بن عِسْل".