فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 305

فمن كان فارغًا في هذه الثلاثة بحث عن توافه الأمور، وَعِضَل المسائل ليشتغل بها عقله ونفسه ووقته.

وهذا لا يليق بشكر نعمة الله تعالى على من عنده فراغ وقت، ولم يستغله فيما ينفعه، وينفع أسرته، وينفع مجتمعه، وينفلع أمته، ففي الحديث: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» . رواه البخاري عن ابن عباس.

ولهذا كان من القواعد التي التزمتها في فتاواي، وسجلتها في مقدمة الجزء الأول من"فتاوى معاصرة": ألا أشغل نفسي ولا جمهوري إلا بما ينفع الناس، ويحتاجون إليه في واقع حياتهم.

أما الأسئلة التي يريد بها أصحابها المراء والجدل، أو التعالم والتفاصح، أو امتحان المفتي وتعجيزه، أو الخوض فيما لا يحسنونه، وإثارة الأحقاد والفتن بين الناس، أو نحو ذلك، فكنت أضرب عنها صفحًا، ولا ألقي لها بالًا؛ لأنها تضر ولا تنفع، وتهدم ولا تبني، وتفرق ولا تجمع.

كان بعض الناس يبعثون إليَّ بأسئلة تتضمن ألغازًا شرعية يريدون حلها من مثل:"نوى ولا صلى، وصلى، ولا نوى"، و"قوم كذبوا ودخلوا الجنة، وقوم صدقوا ودخلوا النار"وأشباه ذلك، فكان ردي عليها الإلقاء في سلة المهملات؛ لأن الاشتغال بمثل هذه المسائل من عمل الفارغين.

ومثل ذلك الأسئلة التي تتعلق بالأمور الغيبية، مما لم يجئ بتحديده نص معصوم مثل: سؤال الإنسان في قبره بأي لغة يكون؟

ومثل ذلك غوامض المسائل الدينية والعقائدية التي لا تحتملها الطاقة العقلية المعتادة لجمهور الناس، ويخشى من الخوض فيها - سؤالًا وجوابًا - التشويش على الكثيرين.

فهذا أيضًا مما لا أعتني بالإجابة عنه إلا إزالةً لشبهة، أو ردًّا لفرية، أو تنبيهًا على قاعدة، أو تصحيحًا لفهم، أو نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت