ومثل ذلك: أيهما أفضل: فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عائشة أم المؤمنين زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ومثل ذلك: المفاضلة بين الأنبياء، مثل إسماعيل وإسحاق، أو موسى وعيسى؟
أسئلة لا يترتب على العلم بها، قوة في دين، ولا نهضة في دنيا، ومن جهل الجواب عنها فلا إثم عليه، ومن كوّن في كل منها رأيًا فهيهات أن يتنازل عنه.
ولقد قلت في بعض إجاباتي عن مثلها: إنها أشبه بموضوعات الإنشاء التي كان معلمونا ونحن تلاميذ صغار يكلفوننا الكتابة فيها تدريبًا للقلم، وشحذًا للملكات، مثل: المفاضلة بين الليل والنهار، وبين الصيف والشتاء، وبين الأرض والسماء، وبين القطار والسفينة، وغير ذلك مما لا معنى للمفاضلة بين بعضها وبعض عند أهل البصر والبصيرة.
إن الله تعالى ورسوله عَابَا على بني إسرائيل كثرة أسئلتهم، واختلافهم على أنبيائهم، وسؤالهم فيما لا ضرورة إليه، ولا فائدة منه إلا إعنات أنفسهم.
وفي هذا ذكر الله تعالى لنا قصة ذبلح البقرة وكثرة أسئلتهم فيها دون حاجة، قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي! ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها! ثم عودة السؤال الأول ثانية: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي!! ولو أخذوا أي بقرة فذبحوها لكانوا ممتثلين للأمر، ولكن شددوا، فشدد الله عليهم.
وما ذكر الله لنا هذه القصة إلا لتكون لنا عظة وعبرة.
ومن الأسئلة التي أعرضت عنها: ما يتعلق بتفسير الرؤى والأحلام.
وقد أعلنت غير مرة: أن مهمتي بيان الأحكام، لا تفسير الأحللام. وذلك أن الأحكام لها أصول يحتكم إليها، ومصادر يرجع إليها. أما الأحلام فلا ضابط لها ولا قاعدة، ويختلف تأويلها باختلاف الأشخاص، والأحوال والأزمان.
وعلى العموم هي تخمين وظن، إلا من وهبه الله الفراسة في ذلك، وعلّمه تأويل الأحاديث {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} [يوسف: 44] .