فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 305

القشيري في"الرسالة"، ثم الحكايات التي يذكرها هؤلاء بمجردها، مثل ابن خميس، وأمثاله، فيذكرون حكايات مرسلة، بعضها صحيح، وبعضها باطل.

مثل ذكرهم: أن الحسن صحب عليًّا. وقد اتفق أهل المعرفة على أن"الحسن البصري"لم يلق عليًّا، ولا أخذ عنه شيئًا، وإنما أخذ عن أصحابه: كالأحنف بن قيس، وقيس بن معاذ، وغيرهما. وكذلك حكاياتهم: أن الشافعي وأحمد اجتمعا لشيبان الراعي، وسألاه عن سجود السهو، وكذلك اتفق أهل المعرفة أن الشافعي وأحمد لم يلقيا شيبان الراعي، بل ولا أدركاه.

وقد ذكر أبو عبد الرحمن في"حقائق التفسير"عن جعفر بن محمد وأمثاله من الأقوال المأثورة ما يعلم أهل المعرفة أنه كذب على جعفر بن محمد، فإن جعفرًا كُذب عليه ما لم يكذب على أحد؛ لأنه كان فيه من العلم والدين، ما ميزه الله به، وكان هو وأبوه أبو جعفر وجده - علي بن الحسين - من أعيان الأئمة علمًا ودينًا، ولم يجئ بعد جعفر مثله"في أهل البيت"، فصار كثير من أهل الزندقة والبدع ينسب مقالته إليه، حتى أصحاب"رسائل إخوان الصفا"ينسبونها إليه. وهذه الرسائل صنفت بعد موته بأكثر من مائتي سنة، صنفت عند ظهور مذهب الإسماعيلية العبيديين، الذين بنوا القاهرة، وصنفت على مذهبهم الذي ركبوه من قول فلاسفة اليونان، ومجوس الفرس، والشيعة من أهل القبلة، ولهذا قال العلماء: إن ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض.

ونسبوا إلى جعفر أنه تكلم في تقدم المعرفة عن حوادث الكون: مثل اختلاج الأعضاء، والرعود، والبروق، والهفت، وغير ذلك مما نزه الله جعفرًا وأئمة أهل بيته عن الكلام فيه. وهذا مبسوط في غير هذا الموضع.

"والمقصود هنا"أن المذكور عن سلف الأمة وأئمتها من المنقولات: ينبغي للإنسان أن يميز بين صحيحه وضعيفه، كما ينبغي مثل ذلك في المعقولات، والنظريات، وكذلك في الأذواق، والمواجيد، والمكاشفات، والمخاطبات، فإن كل صنف من هذه الأصناف الثلاثة، فيها حق وباطل، ولا بد من التمييز في هذا وهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت