فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 305

ولهذا ورد عن غيرا واحد من السلف هذه الكلمة الصادقة:"كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -".

وهذه الكلمة: ما من أحد إلا يؤخذ من كلامه ويترك ... إلخ مروية عن أكثر من واحد من السلف.

رويت عن حبر الأمة عبد الله بن عباس، وعن عطاء ومجاهد من أئمة التابعين، وعن إمام دار الهجرة مالك بن أنس - رضي الله عنه - جميعًا.

وذكر الغزالي في"الإحياء"سبب ورود هذه الكلمة عن ابن عباس فقال: وقد كان تعلم من زيد بن ثابت الفقه، وقرأ على أُبَيّ بن كعب، ثم خالفهما في الفقه والقراءة جميعًا (1) .

وقال بعض السلف: ما جاءنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلناه على الرأس والعين. وما جاءنا عن الصحابة - رضي الله عنهم - فنأخذ منه ونترك. وما جاءنا عن التابعين، فهم رجال ونحن رجال (2) .

وهذا القول يروى عن الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -.

وكان ابن عباس ينكر أشد الإنكار على من يرد سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول قائل مهما تكن منزلته، ولو كان هو أبا بكر وعمر - رضي الله عنهم -.

وقد اشتدّ واحتدّ على من حاجّوه برأي الشيخين في مقابلة حديث نبوي فقال: توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء! أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبو بكر أو عمر!!

لم تضمن العصمة من الخطأ لأحد من الأمة كائنًا من كان، لكن ضمنت العصمة لمجموع الأمة، فهذه الأمة لا تجتمع على ضلالة. ولهذا كانت العقائد والمبادئ والمفاهيم والأحكام الأساسية التي أجمعت عليها الأمة إجماعًا يقينيًّا، وتوارثها خَلَفُها عن سلفها بالتواتر العملي اليقيني، هي التي تمثل"ثوابت الأمة"في اعتقادها وفكرها وسلوكها، وهي التي تجسد وحدة الأمة العقدية، والعقلية،

(1) "الإحياء" (1/ 78، 79) ط. بيروت.

(2) نفسه، ص: 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت