وأود أن أقول لهؤلاء الإخوة الفضلاء: إن عنوان هذه السلسلة يدل عليها، ويعرف بهدفها، فقد توجهت بها لكل العاملين في ساحة الدعوة الإسلامية، والعمل الإسلامي من علماء ودعاة وجمعيات وجامعات ومؤسسات، فقد شغلني هَمُّ الدعوة والدعاة، وهَمُّ الدين وتجديده، وهَمّ الأمة وتغييرها من داخلها، وهمّ أعداء الأمة الذين يحاولون تعويق مسيرتها، وتمزيق وحدتها، وغفلة كثير من العاملين للإسلام عن كيد هؤلاء.
لقد أردت بهذه السلسلة أن أخاطب كل الغيورين على الإسلام، وكل المهتمين بشأن أمته، وإعلاء كلمته، وتحكيم شريعته، مجتهدًا أن أزيل الجفوة بينهم، وأن أردم الفجوة التي تفصل بعضهم عن بعض، وأن أغرس الحُبَّ والتسامح في قلوبهم بدل البغضاء والتعصب، فإن البغضاء هي الحالقة، لا تحلق الشعر ولكن تحلق الدين.
وأنا أربأ بإخواني المعنيين من أهل العلم والدعوة: أن يعتبروا هذه الكتب للإخوان وحدهم، فما قصدت إلى هذا ولا أردته، بل الواقع أن حسن البنا قبل أن يكتب هذه الأصول للإخوان، كان قد تقدم بها لاتحاد الجمعيات الدينية في مصر، التي وقع بينها من الخلاف والتجافي والتنادي إلى حد التراشق بتهم بالتفيسق والتكفير. فأراد بأصوله هذه أن تمثل الحد الأدنى الذي يجب أن يلتقي عليه كل من يعمل لنصرة الإسلام.
وفي هذه الأصول الأربعة التي تحدثنا حولها هنا، تعرضنا لقضايا في غاية الأهمية والخطر:
أ- مثل قضية تراث السلف وموقفنا منه، وكيف نقومه بميزان الكتاب والسنة.
ب- ومثل قضية التمذهب والتقليد بين الموجبين له، حتى على أهل العلم، والمحرمين له حتى على العوام والأميين من العرب والعجم!
جـ- ومثل قضية الاختلاف الفقهي، وهل يؤدي إلى التفرق الديني؟