رسالته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين والمشايخ وغيرهم تارة يذكره بإسناد، وتارة يذكره مرسلًا، وكثيرًا ما يقول: وقيل كذا. ثم الذي يذكره بإسناد، تارة يكون إسناده صحيحًا، وتارة يكون ضعيفًا، بل موضوعًا. وما يذكره مرسلًا ومحذوف القائل أولى.
وهذا كما يوجد ذلك في مصنفات الفقهاء. فإن فيها من الأحاديث والآثار ما هو صحيح. ومنها ما هو ضعيف، ومنها ما هو موضوع.
فالموجود في"كتب الرقائق والتصوف"من الآثار المنقولة فيها الصحيح، وفيها الضعيف، وفيها الموضوع.
وهذا الأمر متفق عليه بين جميع المسلمين، لا يتنازعون أن هذه الكتب فيها هذا وفيها هذا.
بل نفس الكتب المصنفة في"التفسير"فيها هذا وهذا. بل إن أهل الحديث أقرب إلى معرفة المنقولات، وفي كتبهم هذا وهذا، فكيف غيرهم والمصنفون قد يكونون أئمة في الفقه أو التصوف أو الحديث، ويروون هذا الحديث تارة؛ لأنهم لم يعلموا أنه كذب، وهو الغالب على أهل الدين، فإنهم لا يحتجون بما يعلمون أنه كذب.
وتارة يذكرونه وإن علموا أنه كذب، إذ قصدهم رواية ما روي في ذلك الباب، ورواية الأحاديث المكذوبة مع بيان كونها كذبًا جائز.
وأما روايتها مع الإمساك عن ذلك رواية عمل، فإنه حرام عند العلماء، كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من حدّث حديثنا هو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين» (1) .
وقد فعل كثير من العلماء متأولين أنهم لم يكذبوا، وإنما نقلوا ما رواه
(1) رواه مسلم في مقدمة صحيحه.