فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 305

غيرهم، وهذا يسهل إذ رووه لتعريف أنه روي، لا لأجل العمل به، ولا الاعتماد عليه.

"والمقصود هنا": أن ما يوجد في"الرسالة"وأمثالها: من كتب الفقهاء والصوفية وأهل الحديث من المنقولات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره من السلف، فيه الصحيح والضعيف والموضوع.

فالصحيح الذي قامت الدلالة على صدقه، والموضوع الذي قامت الدلالة على كذبه، والضعيف الذي رواه من لم يعلم صدقه، إما لسوء حفظه، وإما لاتهامه، ولكن يمكن أن يكون صادقًا فيه، فإن الفاسق قد يصدق، والغالط قد يحفظ.

وغالب أبواب"الرسالة"فيها الأقسام الثلاثة. ومن ذلك"باب الرضا"، فإنه ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ذاق طعم الإيمان من رضي الله ربًا، وبالإسلم دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا» ، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه، وإن كان الأستاذ لم يذكر أن مسلمًا رواه، لكنه رواه بإسناد صحيح.

وذكر في أول هذا الباب حديثًا ضعيفًا بل موضوعًا وهو حديث جابر الطويل الذي رواه من حديث الفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر، فهو وإن كان أول حديث ذكره في الباب، فإن أحاديث الفضل بن عيسى من أوهى الأحاديث وأسقطها، ولا نزاع بين الأئمة أنه لا «يعتمد عليها، ولا يحتج بها» ،"وكذلك ما ذكره من الآثار، فإنه قد ذكر آثارًا حسنة بأسانيد حسنة".

"وفيما ذكره آثار ضعيفة مثل ما ذكره معلقًا. قال: وقيل: قال موسى: إلهي دلني على عمل إذا عملته رضيت عني. فقال: إنك لا تطيق ذلك. فخر موسى ساجدًا متضرعًا، فأوحى الله إليه: يا ابن عمران، رضائي في رضاك عني، فهذه الحكاية الإسرائيلية فيها نظر، فإنه قد يقال: لا يصلح أن يحكى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت