فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 305

مثلها عن موسى بن عمران. ومعلوم أن هذه الإسرائيليات ليس لها إسناد، ولا يقوم بها حجة في شيء من الدين، إلا إذا كانت منقولة لنا نقلًا صحيحًا"."

وإذا تبيّن أن فيما ذكره مسندًا ومرسلًا ومعلقًا ما هو صحيح وغيره. فهذه الكلمة لم يذكرها عن أبي سليمان إلا مرسلًا. وبمثل ذلك لا تثبت عن أبي سليمان باتفاق الناس، فإنه وإن قال بعض الناس: إن المرسل حجة، فهذا لم يعلم أن المرسل هو مثل الضعيف وغير الضعيف. فأما إذا عرف ذلك فلا يبقى حجة باتفاق العلماء. كما أنه تارة يحفظ الإسناد، وتارة يغلط فيه.

وهذا الجنس ونحوه من علم الدين، قد التبس عند أكثر المتأخرين حقه بباطله، فصار فيه من الحق ما يوجب قبوله، ومن الباطل ما يوجب رده، وصار كثير من الناس على طرفي نقيض:

قوم كذبوا به كله لما وجدوا فيه من الباطل.

وقوم صدقوا به كله لما وجدوا فيه من الحق.

وإنما الصواب التصديق بالحق، والتكذيب بالباطل، وهذا تحقيق لما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ركوب هذه الأمة سنن من قبلها حذو القذّة بالقذّة.

فإن أهل الكتابين لبسوا الحق بالباطل، وهذا هو التبديل والتحريف الذي وقع في دينهم. بهذا يتغير الدين بالتبديل تارة، وبالنسخ أخرى، وهذا الدين لا ينسخ أبدًا، لكن يكون فيه من يدخل من التحريف والتبديل والكذب والكتمان ما يلبس به الحق بالباطل، ولا بد أن يقيم الله من تقوم به الحجة خلفًا عن الرسل، فينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فيحق الله الحق، ويبطل الباطل، ولو كره المشركون.

فالكتب المنزلة من السماء، والأثارة من العلم المأثورة عن خاتم الأنبياء، يميز الله بها الحق من الباطل، ويحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.

قال أبو يوسف - رحمه الله - وهو أجل أصحاب أبي حنيفة، وأول من لقب"قاضي القضاة: لما اجتمع بمالك وسأله عن هذه المسائل، وأجابه مالك بنقل أهل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت