فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 788

ولأن الإقرار إخبار على وجه ينفي عنه التهمة والريبة ، فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضر بها ، ولهذا كان آكد من الشهادة ، فإن المدعى عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة ، وإنما تسمع إذا أنكر ، ولو كذب المدعي ببينة لم تسمع، وإن كذب المقر ثم صدقه سمع ) (1) .

3 -حجية الإقرار:

الإقرار خبر ، فكان محتملا للصدق والكذب باعتبار ظاهره ، ولكنه جعل حجة لظهور رجحان جانب الصدق فيه ، إذ المقر غير متهم فيما يقر به على نفسه. قال ابن القيم: الحكم بالإقرار يلزم قبوله بلا خلاف.

والأصل أن الإقرار حجة بنفسه، فهو أقوى ما يحكم به، وهو مقدم على البينة ؛ ولهذا يبدأ الحاكم بالسؤال عنه قبل السؤال عن الشهادة.

قال القاضي أبو الطيب: ولهذا لو شهد شاهدان للمدعي ثم أقر المدعى عليه حكم بالإقرار وبطلت الشهادة. ولذا قيل: إنه سيد الحجج. على أن حجيته قاصرة على المقر وحده لقصور ولاية المقر عن غيره فيقتصر عليه. فلا يصح إلزام أحد بعقوبة نتيجة إقرار آخر بأنه شاركه في جريمته. وهذا ما جرى عليه القضاء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد زنى بامرأة - سماها - فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فدعاها فسألها عما قال، فأنكرت فحده وتركها (2) .

4 -من يصح إقراره:

(1) - المغني 7/262

(2) - الموسوعة الفقهية 6/48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت