فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 788

قال ابن قدامة: ( ولا يصح الإقرار إلا من عاقل مختار ، فأما الطفل ، والمجنون، والمبرسم، والنائم، والمغمى عليه ، فلا يصح إقرارهم. لا نعلم في هذا خلافا. وقد قال عليه الصلاة والسلام: { رفع القلم عن ثلاثة ; عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ } (1) . فنص على الثلاثة ، والمبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون والنائم. ولأنه قول من غائب العقل، فلم يثبت له حكم، كالبيع والطلاق. وأما الصبي المميز, فإن كان محجورا عليه، لم يصح إقراره، وإن كان مأذونا له, صح إقراره في قدر ما أذن له فيه. قال الإمام أحمد في رواية مهنا, في اليتيم: إذا أذن له في التجارة وهو يعقل البيع والشراء, فبيعه وشراؤه جائز. وإن أقر أنه اقتضى شيئا من ماله، جاز بقدر ما أذن له وليه فيه ) (2) .

5 -إقرار السكران ومن زال عقله بجنون أو غيره:

جاء في كشاف القناع: ( ويصح إقرار سكران بمعصية لأن أفعاله تجري مجرى أفعال الصاحي كطلاق، وكذا من زال عقله بمعصية كمن شرب ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة فيؤاخذ بإقراره. و لا يصح إقرار من زال عقله بسبب مباح أو بسبب معذور فيه لأنه غير عاقل ولا معصية تغلظ عليه لأجلها ) (3) .

6 -إقرار المكره بالضرب ونحوه:

قال في كشاف القناع: ( ولا يصح إقرار مكره لحديث { عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه } (4) ، إلا أن يقر بغير ما أكره عليه ، مثل أن يكره على أن يقر لزيد فيقر لعمرو أو على أن يقر بدراهم فيقر بدنانير أو على الإقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق غيرها أو على أن يقر بطلاق امرأة فيقر بعتق عبد ، فيصح إقراره إذن لأنه أقر بغير ما أكره عليه فصح كما لو أقر به ابتداء ) (5) .

(1) - رواه أبو داود حديث رقم ( 4401 )

(2) - المغني 7/262

(3) - كشاف القناع 6/484

(4) - رواه الحاكم في المستدرك حديث رقم ( 2801 ) وابن حبان في صحيحه حديث رقم ( 7219 )

(5) - كشاف القناع 6/485

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت