وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( واختلف العلماء إذا أقر حال الامتحان بالحبس أو الضرب: هل يسوغ ذلك ؟ فمنهم من قال: يؤخذ بذلك الإقرار إذا ظهر صدقه: مثل أن يخرج السرقة بعينها ولو رجع عن ذلك بعد الضرب لم يقبل ; بل يؤخذ به وهذا قول أشهب في القاضي والوالي وهو الذي ذكره القاضيان الماوردي وأبو يعلى في الوالي. ومنهم من قال: لا بد من إقرار آخر بعد الضرب وإذا رجع عن الإقرار لم يؤخذ به. وهذا قول ابن القاسم وكثير من الشافعية والحنبلية وغيرهم ) (1) .
7 -الرجوع عن الإقرار:
إن كان الرجوع عن الإقرار يتعلق بحق من حقوق الله تعالى التي تُدرأ بالشبهات، كالرجوع عن الإقرار بالزنا مثلا، فيجوز للمقر الرجوع سواء ادعى الإكراه أو عدمه. أما إن كان المقر قد أقر بحق لآدمي ثم رجع عن الإقرار فلا يصح منه الرجوع.
قال البهوتي: ( ولا يقبل رجوع المقر عن إقراره لتعلق حق المقر له بالمقر به إلا فيما كان حدا لله تعالى فيقبل رجوعه عنه كما تقدم في مواضعه لأن الحد يدرأ بالشبهة وأما حقوق الآدميين وحقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوعه أي المقر عنها أي عن الإقرار بها ) (2) .
(1) - مجموع الفتاوى 35/404
(2) - كشاف القناع 6/506