فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 788

الانتحار في كل الأحوال حرام بالاتفاق ، ويعتبر من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، قال الله تعالى: { وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ } [الأنعام 151] . وقال تعالى: { وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } [النساء الآية 29 ] ؛ وقد قرر الفقهاء أن المنتحر أعظم وزرا من قاتل غيره، وهو فاسق وباغ على نفسه، حتى قال بعضهم: لا يغسل ولا يصلى عليه كالبغاة (1) .

كما أن ظاهر بعض الأحاديث يدل على خلوده في النار، ومنها ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا, ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا, ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا } (2) .

4 -الإكراه على الانتحار:

أ ـ إذا أكره إنسان غيره إكراها ملجئا ليقتله، بأن قال له: اقتلني وإلا قتلتك، فقتله فهو في حكم الانتحار، وفي هذه الحالة لا يجب على القاتل القصاص ولا الدية عند الجمهور، لأن المكرَه - بفتح الراء- كالآلة بيد المكرِه في الإكراه التام (الملجئ) فينسب الفعل إلى المكرِه وهو المقتول، فصار كأنه قتل نفسه.

ب ـ إذا أكره شخص غيره إكراها ملجئا ليقتل نفسه، بأن قال له: اقتل نفسك وإلا قتلتك، فليس له أن يقتل نفسه، وإلا عُدَّ منتحرا آثما، لأن المكره عليه لا يختلف عن المكره به، فكلاهما قتل، فلأن يقتله المكرِه أولى من أن يقتل نفسه ؛ ولأنه يمكن أن ينجو من القتل بتراجع المكرِه، أو بتغير الحالة بأسباب أخرى ، فليس له أن ينتحر ويقتل نفسه (3) .

5 -عقوبة المنتحر: -

(1) - الموسوعة الفقهية 6/283

(2) - البخاري حديث رقم ( 5778 ) ومسلم حديث رقم ( 109 ) .

(3) - الموسوعة الفقهية 6/289

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت