فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 788

يعتبر مفهوم الانحراف من المفاهيم التي ما يزال الاختلاف حولها قائمًا بين علماء الاجتماع والأخلاق والنفس والقانون الجنائي ؛ وأن ما يبدو لنا أنه انحراف فكري أو خلقي أو ديني قد يدعي سوانا أنه نوع من التحرر أو الحرية ، ومن ثم كانت معظم نتائج البحوث والدراسات التي تصدت إلى ظاهرة الانحراف مختلفة نتيجة اختلافها في تحديد مفهوم الانحراف. ولكن الشيء المؤكد أن مفهوم الجريمة يشمل الانحراف بينما الانحراف لا يشمل بالضرورة على الجريمة ، وبعبارة أخرى فإنه كلما وجدت الجريمة وجد الانحراف ، ولا يلزم مع وجود الانحراف وجود الجريمة ، فقد ينحرف الشخص ولكنه لا يعد مجرما إذا لم تتوافر في انحرافه أركان الجريمة ولا شروط المسؤولية الجنائية. والانحراف مثله مثل الجريمة قد يكون اجتماعيًا وقد يكون خلقيًا ودينيًا وقد يكون قانونيًا ؛ فإذا كان الانحراف عن قيم المجتمع ونظمه وتقاليده سمي انحرافًا اجتماعيًا ، وإذا كان عن القيم والمبادئ الخلقية والتعاليم الدينية سمي انحرافًا خلقيًا أو دينيًا ، وإذا كان عن القواعد التي رسمتها القوانين الوضعية سمي انحرافًا قانونيًا.

والسلوك المنحرف يعني في مفهومه العام كل فعل أو نشاط أو تصرف فيه خروج عن القيم ونظم وتقاليد المجتمع الدينية والخلقية والاجتماعية والقانونية ومن ثم عن معايير السلوك السوي.

وقد فرق بعض علماء الإجرام بين ( الفعل المنحرف ) و ( السلوك المنحرف ) حيث ذكروا أن الفعل المنحرف يرتكبه كثير من الناس دون أن يصبحوا منحرفين، بينما السلوك المنحرف يتميز باستمرارية النسبية مع الشخص المنحرف ويتمحور ميول واتجاهات الشخصية فيه حول النشاط المناهض للمجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت