فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 788

وعلى الدارس لاتجاهات الجريمة والانحراف أن يدرك جيدًا أن هناك عددًا من العوامل والأسباب والمتغيرات المتشابكة والمتداخلة فيما بينها والمؤدية إلى ظاهرة الجريمة والانحراف (1) .

3 -أسباب الانحراف:

العقل السليم نعمة من الله تعالى أنعم بها على بني آدم وخصهم بها وميزهم على سائر المخلوقات ، قال تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } [الإسراء آية 70 ] ، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة وسط بين الإفراط والتفريط ، وما ضلت الفرق الضالة وما هلكت الطوائف الهالكة إلا بسبب التأويلات العقلية المخالفة للفطرة السليمة ، التي جرفتهم في تيار الغلو في الدين أو في التفلت منه وتعطيل شعائره.

وباستقراء أسباب الانحراف الفكري تبين أنها تعود لمصدرين رئيسيين هما: الانحراف الفكري باسم الدين ، والانحراف الفكري عن الدين.

وكثيرة هي أسباب الانحراف العقلي أو الفكري نوجزها فيما يلي:

أ - الغلو في الدين: وهو ظاهرة مذمومة نهى الله تعالى عنها، فقال: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ } (النساء الآية 171) ونهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) (2) .

والغلو في الدين أدى بأهل الكتاب إلى القول بتأليه عيسى عليه السلام ، ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله إياها.

ب - ضعف الوازع الديني: فالذي ليس لديه عصمة بالكتاب والسنة ، ولا يعرف حسن الأمور من قبيحها يكون عرضة للتيارات الفكرية المعادية ، ويسهل التأثير عليه وجره تبعًا للأهواء والرغبات.

ج - تقديم العقل على النقل الصحيح: وهذا منهج المعتزلة.

(1) - البحث العلمي والوقاية من الجريمة والانحراف ، صفحة ( 14 ) . من إصدارات أكاديمية نايف.

(2) - أخرجه الإمام أحمد الحديث رقم ( 1851 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت