وعلى الدارس لاتجاهات الجريمة والانحراف أن يدرك جيدًا أن هناك عددًا من العوامل والأسباب والمتغيرات المتشابكة والمتداخلة فيما بينها والمؤدية إلى ظاهرة الجريمة والانحراف (1) .
3 -أسباب الانحراف:
العقل السليم نعمة من الله تعالى أنعم بها على بني آدم وخصهم بها وميزهم على سائر المخلوقات ، قال تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } [الإسراء آية 70 ] ، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة وسط بين الإفراط والتفريط ، وما ضلت الفرق الضالة وما هلكت الطوائف الهالكة إلا بسبب التأويلات العقلية المخالفة للفطرة السليمة ، التي جرفتهم في تيار الغلو في الدين أو في التفلت منه وتعطيل شعائره.
وباستقراء أسباب الانحراف الفكري تبين أنها تعود لمصدرين رئيسيين هما: الانحراف الفكري باسم الدين ، والانحراف الفكري عن الدين.
وكثيرة هي أسباب الانحراف العقلي أو الفكري نوجزها فيما يلي:
أ - الغلو في الدين: وهو ظاهرة مذمومة نهى الله تعالى عنها، فقال: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ } (النساء الآية 171) ونهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) (2) .
والغلو في الدين أدى بأهل الكتاب إلى القول بتأليه عيسى عليه السلام ، ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله إياها.
ب - ضعف الوازع الديني: فالذي ليس لديه عصمة بالكتاب والسنة ، ولا يعرف حسن الأمور من قبيحها يكون عرضة للتيارات الفكرية المعادية ، ويسهل التأثير عليه وجره تبعًا للأهواء والرغبات.
ج - تقديم العقل على النقل الصحيح: وهذا منهج المعتزلة.
(1) - البحث العلمي والوقاية من الجريمة والانحراف ، صفحة ( 14 ) . من إصدارات أكاديمية نايف.
(2) - أخرجه الإمام أحمد الحديث رقم ( 1851 ) .