فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 788

أما الصينيون القدامى فإنهم يعتمدون في التحقيق، على مظاهر النشاط الفردي للإنسان، فيقدمون للمتهم كمية من دقيق الأرز ليمضغها ثم يبصقها بعد ذلك فإن كان الدقيق جافا قرروا أنه مذنب، وإن كان رطبا قرروا براءته، وهذا اعتقادا منهم على أن الشخص البريء يكون في حالة طبيعية وبالتالي تؤدي الغدد وظائفها المعتادة في إفراز العصارات المختلفة ومنها اللعاب، أما إذا كان مذنبا فإن الانفعال يؤدي إلى توقف بعض الغدد عن الإفراز فيجف الفم.

وأما حكماء اليونان فإنهم يقومون بجس نبض المتهم لمعرفة ما إذا كان متهما أم بريئا، صادقا أم كاذبا.

وفي أوروبا كان الإيطاليون يستعملون طرقا وحشية لحمل المتهم على الاعتراف، فكانوا يعلقونه من رأسه بحبل ثم يدلى إلى الأرض بين آن وآخر حتى يعترف، وأحيانا يجبرونه على مصارعة الوحوش، وكانوا يستعملون الماء في تعذيب المتهم فيصبون في جوفه كمية كبيرة من الماء حتى يكاد ينفجر ثم يضرب على بطنه حتى يخرج الماء من فمه.

وفي إنجلترا كانت طريقة التعذيب تتم بنقل المتهم إلى كهف مظلم تحت الأرض وإلقائه شبه عار على ظهره ويوضع ثقل من الحديد على جسمه ويقدم له الطعام الفاسد والماء المتغير حتى يعترف أو يعفى عنه.

وخلاصة القول أن الإكراه والتعذيب كانا من أشهر الوسائل السائدة في عصر ما قبل الإسلام التي يعتمد عليها في التحقيق، وربما أدى ذلك إلى حمل المتهم على الاعتراف كذبا على نفسه، لأن عقوبة الجريمة كانت أسهل من وسائل التعذيب في التحقيق.

* ثانيا: التحقيق في صدر الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت