فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 788

عندما أضاء نور الإسلام ، وظهر دين الله على سائر الملل والنحل، ظهر بظهوره ميزان العدل ، وأفل نجم الظلم والتعذيب ، وحفظت لبني الإنسان كرامتهم ، قال تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } [الإسراء آية 70 ] ، فحفظت الشريعة الإسلامية للمظلوم حقه حتى ينتصر له ممن ظلمه، وحفظت أيضا للمتهم بالظلم كرامته حتى يثبت أنه ظالم، فيمنع عن الظلم ويعاقب بما فيه مصلحة عامة للفرد والمجتمع، فقررت الشريعة ضوابط لتلقي الإخباريات والشكاوى، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [ الحجرات 6] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم.. ) (1) .

وحددت ضوابط لإثبات الجرم على المجرم، كالإقرار والشهادة، والقرائن الصحيحة، وسنبين هذه الأمور في موضعها إن شاء الله تعالى.

* ثالثا: التحقيق في العصر الحديث:

لم يقف التحقيق الجنائي جامدا في العصر الحديث، بل تطور وسار جنبا إلى جنب مع المستجدات والمتغيرات الحديثة، واستفاد من العلم الحديث، ومن ذلك علم البصمات التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ } [ القيامة 4 ] ، فأصبحت البصمات اليوم تشكل عنصرا مهما في الكشف عن الجريمة ومعرفة مرتكبها، كما استخدمت عدد من الأجهزة والوسائل، كجهاز الكشف عن الأسلحة والمتفجرات، وأجهزة التحليل الكيميائي، والطب الشرعي، وأجهزة كشف التزوير، وغيرها.

3 -خصائص التحقيق:

(1) - صحيح البخاري الحديث رقم ( 4552 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت