أما الإجماع: فقد كان بين عمر وأبي بن كعب رضي الله عنهما منازعة في نخل ، فحكما بينهما زيد بن ثابت رضي الله عنه.واختلف عمر مع رجل في أمر فرس اشتراها عمر بشرط السوم ، فتحاكما إلى شريح . كما تحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم رضي الله عنهم ، ولم يكن زيد ولا شريح ولا جبير من القضاة (1) .
وقد وقع مثل ذلك لجمع من كبار الصحابة ، ولم ينكره أحد فكان إجماعا.
3 -شروط التحكيم:
يشترط في التحكيم ما يأتي:
1 -قيام نزاع ، وخصومة ، بين طرفين حول حق من الحقوق الخاصة.
2 -تراضي طرفي الخصومة على قبول حكمه ، أما المعين من قبل القاضي فلا يشترط رضاهما به ، لأنه نائب عن القاضي.
3 -اتفاق المتخاصمين والحكم على قبول مهمة التحكيم.
4 -صفة من يجوز تحكيه:
قال الباجي رحمه الله: ( فأما صفة من يحكم فأن يكون رجلا حرا مسلما بالغا عاقلا عدلا رشيدا ) (2) .
5 -الأمور التي يجوز التحكيم فيها:
يجوز عند الحنابلة التحكيم في المال والقصاص والحدود، خلافا للجمهور.
قال في كشاف القناع: ( وإن تحاكم شخصان إلى رجل للقضاء، بينهما فحكم، نفذ حكمه في المال والقصاص والحد والنكاح واللعان وغيرها حتى مع وجود قاض فهو كحاكم الإمام، لما روى أبو شريح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: { إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم } ؟ قال: إن قومي كانوا إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي الفريقان قال: { فما أحسن هذا، فمن أكبر ولدك } ؟، قال: شريح قال: فأنت أبو شريح أخرجه النسائي(3) .
(1) - شرح منتهى الإرادات 3/495
(2) - المنتقى شرح الموطأ 5/228
(3) - سنن النسائي الحديث رقم ( 5292 ) ورواه أبو داود برقم 4955 ).