وعنه صلى الله عليه وسلم { من حكم بين اثنين تحاكما إليه وارتضيا به فلم يعدل بينهما بالحق فعليه لعنة الله } رواه أبو بكر، ولولا أن حكمه يلزمهما لما لحقه هذا الذم ولأن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت، وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم، ولم يكن أحد منهما قاضيا ) (1) .
وقال ابن فرحون رحمه الله: (... أن الخصمين إذا حكَّما بينهما رجلا وارتضياه ; لأن يحكم بينهما ، فإن ذلك جائز في الأموال وما في معناها، ولا يقيم المحكم حدا ، ولا يلاعن بين الزوجين، ولا يحكم في قصاص أو قذف أو طلاق أو عتاق أو نسب أو ولاء، وإنما استثنيت هذه المسائل من هذه القاعدة ; لاستلزامها إثبات حكم أو نفيه من غير المتحاكمين ) (2) .
والذي أراه أن يكون التحكيم مقتصرا على الأموال والخلافات الزوجية دون القصاص والحدود لأنهما من الأمور التي يجب فيها الاحتياط فيكون المختص بالفصل فيهما القاضي.
وورد في المادة الثانية من نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/46 وتاريخ 12/7/1403هـ النص التالي: ( لا يقبل التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ولا يصح الاتفاق على التحكيم إلا ممن له أهلية التصرف ) .
6 -أثر التحكيم:
يراد بأثر التحكيم: ما يترتب عليه من نتائج، وهذا الأثر يتمثل في لزوم الحكم ونفاذه، كما يتمثل في إمكان نقضه من قبل القضاء.
قال ابن قدامة: ( وإذا تحاكم رجلان إلى رجل حكماه بينهما ورضياه، وكان ممن يصلح للقضاء ، فحكم بينهما، جاز ذلك ، ونفذ حكمه عليهما ) (3) .
(1) - كشاف القناع 6/331
(2) - تبصرة الحكام 1/62
(3) - المغني 14/92