وتعتبر الجرائم على الرأي الراجح من نوع واحد ما دام موضوعها واحدًا ولو اختلفت أركانها وعقوباتها، كالسرقة العادية والحرابة فكلاهما سرقة وإن اختلفت أركانهما وعقوباتهما، وكالزنا من محصن والزنا من غير محصن فكلاهما زنا، وفي هذه الحالة تكون العقوبة الأشد هي الواجبة ؛ تعليل هذا المبدأ: وأساس هذا المبدأ أن العقوبة شرعت بقصد التأديب والزجر، وإن عقوبة واحدة تكفي لتحقيق هذين المعنيين فلا حاجة إذن لتعدد العقوبات ما دام المفروض أن عقوبة واحدة تكفي لإحداث أثرها وتمنع المجرم من ارتكاب الجريمة مرة أخرى، وإذا كان من المحتمل عقلا أن يعود المجرم لارتكاب الجريمة فإن هذا الاحتمال وحده لا يكفي ما دام لم يثبت قطعًا أن العقوبة لم تردعه، فإذا ثبت هذا بأن ارتكب جريمة فعوقب عليها ثم عاد لها بعد ذلك فقد وجب أن يعاقب على جريمته الأخيرة ؛ لأنه قد تبين على وجه اليقين أن العقوبة الأولى لم تكن زاجرة ولا رادعة للجاني.
ثانيهما: أن الجرائم إذا تعددت وكانت من أنواع مختلفة فإن العقوبات تتداخل ويجزئ عن الجرائم جميعا عقوبة واحدة بشرط أن تكون العقوبات المقررة لهذه الجرائم قد وضعت لحماية مصلحة واحدة، أي: لتحقيق غرض واحد، فمن أهان موظفًا وقاومه وتعدى عليه عوقب بعقوبة واحدة على هذه الجرائم الثلاث التي وضعت عقوباتها لغرض واحد هو حماية الموظف والوظيفة، ومن تناول ميتة ودما ولحم خنزير عوقب على هذه الجرائم الثلاث بعقوبة واحدة، لأن عقوباتها جميعا وضعت لغرض واحد هو حماية صحة الفرد والجماعة.
والعبرة في التداخل بتنفيذ العقوبة لا بالحكم بها فكل جريمة وقعت قبل تنفيذ العقوبة تتداخل عقوبتها مع العقوبة التي لم يتم تنفيذها ) (1) .
4 -أقوال الفقهاء في تداخل الجنايات على النفس والأطراف:
(1) - التشريع الجنائي 1/747 - 748