يرى فقهاء الحنفية أن الجنايات على النفس والأطراف إذا تعددت، لا تتداخل إلا في حالة اجتماع جنايتين على واحد، ولم يتخللهما برء (1) .
ويرى المالكية: أن الجناية على الطرف تندرج في الجناية على النفس، إن تعمدها الجاني، ما لم يقصد الجاني بجنايته على الطرف المثلة، فإن قصدها فلا يندرج الطرف في القتل, فيقتص من الطرف, ثم يقتل (2) .
ويرى الشافعية: أن الجناية على النفس والأطراف إذا اتفقتا في العمد أو الخطأ, وكانت الجناية على النفس بعد اندمال الجناية على الطرف وجبت دية الطرف (3) .
والحنابلة يرون: التداخل في القصاص في إحدى الروايتين عن أحمد فيما لو جرح رجل رجلا, ثم قتله قبل اندمال جرحه, واختار الولي القصاص, فعلى هذه الرواية ليس للولي إلا ضرب عنقه بالسيف. لقوله صلى الله عليه وسلم: { لا قود إلا بالسيف } (4) , وليس له جرحه أو قطع طرفه ; لأن القصاص أحد بدلي النفس, فدخل الطرف في حكم الجملة كالدية.
والرواية الثانية: أن للولي أن يفعل بالجاني مثلما فعل , لقوله تعالى: { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } . [ سورة النحل آية 126 ]
أما إذا عفا الولي عن القصاص, أو صار الأمر إلى الدية لكون الفعل خطأ أو شبه عمد، فالواجب حينئذ دية واحدة; لأنه قتل قبل استقرار الجرح, فدخل أرش الجراحة في أرش النفس (5) .
5 -تداخل عقوبة جرائم الحدود إذا اجتمعت وهي من جنس واحد:
(1) - أنظر: بدائع الصنائع 6/401 وما بعدها.
(2) - شرح مختصر خليل 8/30
(3) - المنثور في القواعد 1/275
(4) - رواه ابن ماجة في سننه برقم ( 2667 ) .
(5) - أنظر الإنصاف 9/491 وما بعدها، ومطالب أولي النهى 6/54