ب - إذا كان المشهر به يتصف بما يقال عنه، ولكنه لا يجاهر به، ولا يقع به ضرر على غيره. فالتشهير به حرام أيضا ; لأنه يعتبر من الغيبة التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها في قوله: { وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } ، روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته } (1) .
ويكون التشهير جائزا في الأحوال الآتية:
أ - المجاهر بالمعصية, يجوز التشهير به ; لأن المجاهر بالفسق لا يستنكف أن يذكر به, ولا يعتبر هذا غيبة في حقه ; لأن من ألقى جلباب الحياء لا غيبة له.
ب - إذا كان التشهير على سبيل نصيحة المسلمين وتحذيرهم, وذلك كجرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات والأوقاف والأيتام, والتشهير بالمصنفين والمتصدين للإفتاء مع عدم الأهلية, أو مع فسق أو بدعة يدعون إليها.
* ثانيا: التشهير من الحاكم:
التشهير من الحاكم يكون في الحدود أو في التعزير، وبيان ذلك:
أ - التشهير في الحدود:
قال الفقهاء: ينبغي أن تقام الحدود في ملأ من الناس , لقوله تعالى: { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ سورة النور 2 ] .
قال الكاساني: والنص وإن ورد في حد الزنا, لكن النص الوارد فيه يكون واردا في سائر الحدود دلالة, لأن المقصود من الحدود كلها واحد, وهو زجر العامة, وذلك لا يحصل إلا وأن تكون الإقامة على رأس العامة ; لأن الحضور ينزجرون بأنفسهم بالمعاينة، والغيَّب ينزجرون بإخبار الحضور، فيحصل الزجر للكل (2) .
ب - التعزير بالتشهير:
(1) - الحديث رواه مسلم برقم ( 2589 ) .
(2) - بدائع الصنائع 6/529 ، طبعة دار إحياء التراث.