فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 788

وقال ابن القيم: ( واتفق العلماء على أن التعزير مشروع في كل معصية , ليس فيها حد وهي نوعان: ترك واجب , أو فعل محرم , فمن ترك الواجبات مع القدرة عليها, كقضاء الديون , وأداء الأمانات: من الوكالات, والودائع , وأموال اليتامى , والوقوف , والأموال السلطانية, ورد الغصوب , والمظالم ; فإنه يعاقب حتى يؤديها , وكذلك من وجب عليه إحضار نفس لاستيفاء حق وجب عليها ; مثل: أن يقطع الطريق , ويلتجئ إلى من يمنعه ويذب عنه ; فهذا يعاقب حتى يحضره) (1) .

3 -الفرق بين التعزير والحد والقصاص:

أ - في الحدود والقصاص, إذا ثبتت الجريمة الموجبة لهما لدى القاضي شرعا, فإن عليه الحكم بالحد أو القصاص على حسب الأحوال، وليس له الخيار في العقوبة، بل يطبق العقوبة المنصوص عليها شرعا بدون زيادة أو نقص, ولا يحكم بالقصاص إذا عُفي عنه, وله هنا التعزير.

ومرد ذلك: أن القصاص حق للأفراد, بخلاف الحد ؛ وفي التعزير يختار القاضي من العقوبات الشرعية ما يناسب الحال, فيجب على الذين لهم سلطة التعزير الاجتهاد في اختيار الأصلح , لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس , وباختلاف المعاصي.

ب - إقامة الحد الواجب لحق الله لا عفو فيه ولا شفاعة ولا إسقاط إذا وصل الأمر للحاكم, وثبت بالبينة, وكذلك القصاص إذا لم يعف صاحب الحق فيه.

والتعزير إذا كان من حق الله تعالى تجب إقامته, ويجوز فيه العفو والشفاعة إن كان في ذلك مصلحة, أو انزجر الجاني بدونه, وإذا كان من حق الفرد فله تركه بالعفو وبغيره, وهو يتوقف على الدعوى, وإذا طالب صاحبه لا يكون لولي الأمر عفو ولا شفاعة ولا إسقاط.

ج - إثبات الحدود والقصاص عند الجمهور لا يكون إلا بالبينة أو الاعتراف, بشروط خاصة، بخلاف التعزير فإنه يثبت بهما, وبغيرهما.

(1) - الطرق الحكمية صفحة ( 93 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت