فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 788

د - لا خلاف بين الفقهاء أن من حده الإمام فمات من ذلك فدمه هدر, لأن الإمام مأمور بإقامة الحد, وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة، أما التعزير فقد اختلفوا فيه.

هـ- الحدود تدرأ بالشبهات, بخلاف التعزير, فإنه يثبت مع الشبهة.

و - يجوز الرجوع في الحدود إن ثبتت بالإقرار, أما التعزير فلا يؤثر فيه الرجوع.

ز - الحد لا يجب على الصغير, ويجوز تعزيره.

ح - الحد قد يسقط بالتقادم عند بعض الفقهاء، بخلاف التعزير (1) .

4 -الحق الواجب في التعزير:

ينقسم التعزير إلى ما هو حق لله، وما هو حق للعبد.

والمراد بالأول غالبا: ما تعلق به نفع العامة, وما يندفع به ضرر عام عن الناس, من غير اختصاص بأحد. والتعزير هنا من حق الله ; لأن إخلاء البلاد من الفساد واجب مشروع , وفيه دفع للضرر عن الأمة , وتحقيق نفع عام.

ويراد بالثاني: ما تعلقت به مصلحة خاصة لأحد الأفراد.

وقد يكون التعزير خالص لحق الله , كتعزير تارك الصلاة , والمفطر عمدا في رمضان بغير عذر , ومن يحضر مجلس يشرب فيه الخمر.

وقد يكون لحق الله وللفرد, مع غلبة حق الله, كنحو تقبيل زوجة آخر وعناقها.

وقد تكون الغلبة لحق الفرد, كما في السب والشتم والمواثبة.

وقد قيل بحالات يكون فيها التعزير لحق الفرد وحده, كالصبي يشتم رجلا لأنه غير مكلف بحقوق الله تعالى فيبقى تعزيره متمحضا لحق المشتوم.

وتظهر أهمية التفرقة بين نوعي التعزير في أمور منها: أن التعزير الواجب حقا للفرد أو الغالب فيه حقه - وهو يتوقف على الدعوى - إذا طلبه صاحب الحق فيه لزمت إجابته, ولا يجوز للقاضي فيه الإسقاط, ولا يجوز فيه العفو أو الشفاعة من ولي الأمر. أما التعزير الذي يجب حقا لله فإن العفو فيه من ولي الأمر جائز, وكذلك الشفاعة إن كانت في ذلك مصلحة, أو حصل انزجار الجاني بدونه.

(1) - الموسوعة الفقهية 12/254

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت