وأما السنة: فقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم حبس بالمدينة أناسا في تهمة دم , وحكم بالضرب والسجن , وأنه قال فيمن أمسك رجلا لآخر حتى قتله: { اقتلوا القاتل, واصبروا الصابر } . وفسرت عبارة { اصبروا الصابر } بحبسه حتى الموت ; لأنه حبس المقتول للموت بإمساكه إياه.
وأما الإجماع: فقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم, ومن بعدهم, على المعاقبة بالحبس؛ واتفق الفقهاء على أن الحبس يصلح عقوبة في التعزير.
ومما جاء في هذا المقام: أن عمر رضي الله عنه سجن الحطيئة على الهجو, وسجن صبيغا على سؤاله عن الذاريات, والمرسلات, والنازعات, وشبهه, وإن عثمان رضي الله عنه سجن ضابئ بن الحارث, وكان من لصوص بني تميم وفتاكهم.
* ثانيا: التعزير بالمال:
التعزير بالمال يكون بحبسه أو بإتلافه، أو بمصادرته.
أ - حبس المال عن صاحبه: وهو أن يمسك القاضي شيئا من مال الجاني مدة زجرا له, ثم يعيده له عندما تظهر توبته, وليس معناه أخذه لبيت المال ; لأنه لا يجوز أخذ مال إنسان بغير سبب شرعي يقتضي ذلك. ومن التطبيق المعاصر في هذه المسألة، حجز سيارة الجاني فترة معينة.
ب - التعزير بإتلاف المال. ( راجع مصطلح: إتلاف )
ج - التعزير بمصادرة المال. ( أنظر مصطلح: غرامة، مصادرة )
* ثالثا: التعزير بما يؤثر في النفس:
وهذا النوع من التعزير يدخل فيه أنواع كثير منها:
أ - الوعظ: وهو مشروع بدليل قوله تعالى: { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ } [ النساء آية 34 ] .
ب - الهجر: وهو مشروع بدليل الآية السابق، وقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الثلاثة الذين تخلفوا عنه في غزوة تبوك؛ وعاقب عمر رضي الله عنه، صبيغا بالهجر لما نفاه إلى البصرة، وأمر ألا يجالسه أحد، وهذا منه عقوبة بالهجر.