وذكر ابن القيم ، في إعلام الموقعين، توجيها جيدا لحديث أبي بردة السابق، فقال: ( فإن قيل: فما تصنعون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: { لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله } . قيل: نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة، ولا منافاة بينه وبين شيء مما ذكرنا، فإن الحد في لسان الشارع أعم منه في اصطلاح الفقهاء ; فإنهم يريدون بالحدود عقوبات الجنايات المقدرة بالشرع خاصة, والحد في لسان الشارع أعم من ذلك؛ فإنه يراد به هذه العقوبة تارة ويراد به نفس الجناية تارة، كقوله تعالى: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا } [ البقرة 187 ] وقوله: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا } [ البقرة 229 ] فالأول حدود الحرام، والثاني حدود الحلال. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: { إن الله حد حدودا فلا تعتدوها } (1) وفي حديث النواس بن سمعان ..والسور ، إن حدود الله، ويراد به تارة جنس العقوبة وإن لم تكن مقدرة، فقوله صلى الله عليه وسلم: { لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله } يريد به الجناية التي هي حق لله. فإن قيل: فأين تكون العشرة فما دونها إذ كان المراد بالحد الجناية ؟. قيل: في ضرب الرجل امرأته وعبده وولده وأجيره، للتأديب ونحوه، فإنه لا يجوز أن يزيد على عشرة أسواط ; فهذا أحسن ما خرج عليه الحديث، وبالله التوفيق ) (2) .
ج - التعزير بالحبس: -
الحبس مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: { وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } [النساء آية 15 ]
(1) - سنن البيهقي الكبرى الحديث رقم ( 20283 )
(2) - إعلام الموقعين 2/44