فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 788

القول الأول: أن أعلى قدر للتعزير بالجلد هو ما لا يبلغ الحد، وهو مذهب الحنفية، والمشهور عند الشافعية، وقول عند المالكية، ورواية عند الحنابلة، على اختلاف بينهم في معنى بلوغ الحد، فبعضهم قال: إن التعزير في كل جناية لا يبلغ قدر الحد في جنسها، وبعضهم قال: إن أكثر التعزير لا يبلغ به أدنى الحدود ؛ ودليل هذا القول، حديث { من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين } (1) .

القول الثاني: أن أعلى قدر للتعزير بالجلد هو عشرة أسواط، وهذا هو مذهب الظاهرية، وقول عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة، وأختاره الشوكاني، والصنعاني؛ ودليل هذا القول حديث أبي بردة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله } متفق عليه (2) .

القول الثالث: أن أكثر جلد التعزير غير محدد وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد الإمام على قدر عظم الجرم وصغره، وهذا القول هو المشهور عند المالكية، وأخذ به شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ورجحه شيخنا عبد الله الحديثي ؛ ودليل هذا القول، الآثار الواردة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في تجاوزه في جلد التعزير عقوبات الحدود ولم يخالفه أحد من الصحابة فكان إجماعا، وقالوا أيضا: إن الأصل مساواة العقوبات للجنايات، فالعقوبة تتناسب مع عظم الجريمة وصغرها.

(1) - سنن البيهقي الكبرى 8/327 الحديث رقم ( 17362 )

(2) - البخاري الحديث رقم ( 6848) ، ومسلم الحديث رقم (4435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت