فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 788

الأصل أنه لا يبلغ بالتعزير القتل، وذلك لقول الله تعالى: { وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ } [الأنعام 151 ] . وقول النبي صلى الله عليه وسلم: { لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة } (1) . وقد ذهب بعض الفقهاء إلى جواز القتل تعزيرا في جرائم معينة بشروط مخصوصة, من ذلك: قتل الجاسوس المسلم إذا تجسس على المسلمين, وقتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة كالجهمية.

وأجاز أبو حنيفة التعزير بالقتل فيما تكرر من الجرائم، إذا كان جنسه يوجب القتل, كما يقتل من تكرر منه اللواط أو القتل بالمثقل.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد يستدل على أن المفسد إذا لم ينقطع شره إلا بقتله فإنه يقتل, لما رواه مسلم في صحيحه عن عرفجة الأشجعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم, أو يفرق جماعتكم فاقتلوه } (2) .

ب - التعزير بالجلد:

الجلد في التعزير مشروع، للأدلة التي سبق ذكرها في مشروعية التعزير، وقد سار على هذه العقوبة في التعزير الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من الحكام، ولم ينكر عليهم أحد، ولا زال الجلد من أكثر العقوبات البدنية تطبيقا.

* وهنا مسألة: ما هو مقدار الجلد تعزيرا ؟

أختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال هي:

(1) - رواه البخاري برقم ( 6878 ) ومسلم برقم ( 1676 ) .

(2) - رواه مسلم برقم ( 1852 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت