فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 788

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: { من اطلع في بيت قوم من غير إذنهم ففقأوا عينه فلا دية ولا قصاص } رواه مسلم (1) . وبناء على هذا الأصل العظيم في الشريعة الإسلامية فإنه لا يجوز لآحاد الناس دخول المساكن بغير إذن أهلها، ولا يجوز لهم تفتيشها، ولا تفتيش الأشخاص لأي سبب من الأسباب، لكن للسلطة العامة عند الضرورة ومقتضى المصلحة العامة دخول المنازل وتفتيشها، وتفتيش الأشخاص، بشرط أن يأذن ولي الأمر، أو من يفوضه ؛ وقد وردت بعض الأحاديث، والآثار وأقوال العلماء الدالة على مشروعية التفتيش للمصلحة العامة ومن ذلك: ما جاء في الصحيحين: { أن سعد بن معاذ حكم في بني قريظة, فقتل مقاتلتهم, وسبى ذراريهم فكان يُكشف (2) عن مؤتزر المراهقين , فمن أنبت منهم قتل, ومن لم ينبت جعل في الذراري } .وما رواه الطبراني من حديث أسلم الأنصاري قال: ( جعلني النبي صلى الله عليه وسلم على أسارى قريظة فكنت أنظر في فرج الغلام, فإن رأيته قد أنبت ضربت عنقه,وإن لم أره قد أنبت جعلته في مغانم المسلمين ) (3) . ضعفه الحافظ ابن حجر (4) . وما ورد عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، أنه قال للظعينة التي حملت كتاب حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، فأنكرته: ( لتخرجن الكتاب أو لأجردنك ) فلما رأت الجد أخرجته من عقاصها (5) . قال ابن القيم رحمه الله: ( وعلى هذا: إذا ادعى الخصم الفلس, وأنه لا شيء معه, فقال المدعي للحاكم: المال معه وسأل تفتيشه وجب على الحاكم إجابته إلى ذلك, ليصل

(1) - صحيح مسلم الحديث رقم ( 2158 ) .

(2) - قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/94: ينبغي أن يُقرأ قوله: يكشف بالضم على البناء لما لم يسم فاعله، لأن سعدا مات عقب الحكم ولم يتول تفتيشهم، ويؤيد ذلك حديث أسلم الأنصاري.

(3) - المعجم الصغير 1/122، والكبير 19/436

(4) - تلخيص الحبير 3/42

(5) - حديث الظعينة في صحيح البخاري برقم (3007،3983، 4274، 4890، 6259، 6939) ومسلم برقم (2494) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت