فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 788

6 -تكفير المطلق وتكفير المعين: (1) يفرِّق أهل السنة بين تكفير المطلق وتكفير المعيّن ، ففي الأول يطلق القول بتكفير صاحبه - الذي تلبس بالكفر - فيقال: من قال كذا ، أو فعل كذا ، فهو كافر ، ولكن الشخص المعيّن الذي قاله أو فعله لا يحكم بكفره بإطلاق ، بل لا بد من اجتماع الشروط وانتفاء الموانع ، فعندئذ تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها. يقول ابن تيمية: ( وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط ، حتى تقام عليه الحجة ، وتبين له المحجة ، ومن ثبت إسلامه بيقين ، لم يزل ذلك عنه بالشك ، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة) . ويقول أيضًا: (إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين ، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعيّن ، إلا إذا وجدت الشروط ، وانتفت الموانع ، يعين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه. ويسوق ابن تيمية بعضًا من الأعذار الواردة على المعين فيقول:(الأقوال التي يكفر قائلها ، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق ، وقد تكون عنده ، ولم تثبت عنده ، أو لم يتمكن من فهمها ، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها ، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ ؛ فإن الله يغفر له خطأه كائنًا ما كان ، سواء كان في المسائل النظرية أو العملية ، هذا الذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجماهير أئمة الإسلام) . ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (ومسألة تكفير المعيّن مسألة معروفة إذا قال قولًا يكون القول به كفرًا ، فيقال: من قال بهذا القول فهو كافر ، لكن الشخص المعيّن إذا قال ذلك لا يحكم بكفره ، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها) . وإذا ظهر لنا الفرق

(1) - من مقال للشيخ/عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف، بعنوان (مسائل في التكفير) نشرته مجلة البيان في العدد (56) ربيع الآخر 1413هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت