بين التكفير المطلق ، وتكفير المعيّن ، فسندرك خطأ فريقين من الناس ، فهناك فريق قد غلا وتجاوز فادعى تكفير المعيّن بإطلاق ، دون الالتفات إلى مدى توافر الشروط وانتفاء الموانع عن ذلك المعيّن ، وفي المقابل نرى فريقًا من الناس قد امتنع عن تكفير المعين بإطلاق ، وأوصد باب الارتداد.
7 -عقوبة من كفر مسلمًا:
إطلاق الحكم بالتكفير على من لا يستحقه أمر عظيم ومزلة قدم خطيرة كما أسلفنا ، وكفى بقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن كان كما قال وإلا عادت عليه) زاجرًا ورادعًا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ولما كان التكفير من الأمور الخطيرة فقد اتفق الفقهاء - رحمهم الله - على تعزير من رمى مسلمًا بالكفر ونحوه , قال: ابن قدامة (لا أعلم في ذلك خلافًا بين أهل العلم) . فمن نسب أحدًا إلى الكفر , أو قذفه بوصف يتضمن معنى الكفر , كيا يهودي , ويا نصراني , ويا مجوسي عزر ؛ لما رواه الترمذي وغيره عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا قال الرجل للرجل يا يهودي فاضربوه عشرين...) . قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث والعمل على هذا عند أصحابنا (1) .
(1) - سنن الترمذي 4/62 ، الحديث رقم ( 1462 ) ، ورواه البيهقي في سننه 8/252 الحديث رقم ( 16925 ) ، والدار قطني في سننه 3/126 الحديث رقم ( 142 ) ، والطبراني في الكبير 11/229 الحديث رقم ( 11580 )