فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 788

ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ماذا عندك يا ثمامة ؟ فقال: عندي يا محمد خير، إن تقْتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كان بعد الغد، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ما قلت لك، إن تُنعم تنعم على شاكر، وإن تقْتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد، فقال: ما عندك يا ثمامة ؟ فقال: عندي ما قلت لك إن تُنعم تنعم على شاكر، وإن تقْتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطلقوا ثمامة ؛ فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله... الحديث ) متفق عليه (1) . وروى أبو داود عن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم: (حبس رجلا في تهمة ) (2) .

والدلالة من الحديثين السابقين على مشروعية الحبس واضحة.

وأما الإجماع فمعلوم أن الصحابة سجنوا بعض المتهمين، ومن ذلك سجن عمر بن الخطاب رضي الله عنه للشاعر الحطيئة، لهجائه الزبرقان ، وسجن صبيغا، لسؤاله عن المعضلات في القرآن؛ وسجن عثمان بن عفان رضي الله عنه ضابئ بن الحارث، أحد لصوص بني تميم حتى مات في السجن، وكان فعلهما هذا بعلم من الصحابة فلم ينكر عليهما أحد فكان بمثابة الإجماع.

(1) - رواه البخاري حديث رقم ( 4372 ) ، ومسلم حديث رقم (4480 )

(2) - الحديث رواه أبو داود برقم ( 3630 ) والترمذي برقم ( 1417 ) والنسائي برقم ( 4793 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت