وأما المصلحة العامة فتقتضي حبس المتهمين حتى تنفذ عليهم العقوبات أو تستوفى منهم الحقوق.
قال الشوكاني رحمه الله تعالى: ( والحاصل أن الحبس وقع في زمن النبوة، وفي أيام الصحابة والتابعين، فمن بعدهم إلى الآن في جميع الأعصار والأمصار من دون إنكار، وفيه من المصالح ما لا يخفى، لو لم يكن منها إلا حفظ أهل الجرائم المنتهكين للمحارم الذين يسعون في الإضرار بالمسلمين، ويعتادون ذلك، ويعرف من أخلاقهم، ولم يرتكبوا ما يوجب حدا ولا قصاصا حتى يقام ذلك عليهم، فيراح منهم العباد والبلاد، فهؤلاء إن تركوا وخلي بينهم وبين المسلمين بلغوا من الإضرار بهم إلى كل غاية، وإن قتلوا كان سفك دمائهم بدون حقها، فلم يبق إلا حفظهم في السجن، والحيلولة بينهم وبين الناس بذلك حتى تصح منهم التوبة، أو يقضي الله في شأنهم ما يختاره؛ وقد أمرنا الله تعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بهما في حق من كان كذلك لا يمكن بدون الحيلولة بينه وبين الناس بالحبس كما يعرف ذلك من عرف أحوال كثير من هذا الجنس ؛ وقد استدل البخاري على جواز الربط بما وقع منه صلى الله عليه وسلم من ربط ثمامة بن أثال بسارية من سواري مسجده الشريف كما في القصة المشهورة في الصحيح ) (1) .
3 -ضوابط موجبات الحبس عند الفقهاء:
ذكر القرافي ثمانية ضوابط في موجبات الحبس هي:
1 -حبس الجاني لغيبة المجني عليه حفظا لمحل القصاص.
2 -حبس الآبق سنة حفظا للمالية رجاء أن يعرف مالكه.
3 -حبس الممتنع من دفع الحق إلجاء إليه.
4 -حبس من أشكل أمره في العسر واليسر اختبارا لحاله، فإذا ظهر حاله حكم عليه بموجبه عسرا أو يسرا.
5 -حبس الجاني تعزيرا وردعا عن معاصي الله تعالى.
6 -حبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة كمن أسلم على أختين أو أكثر من أربع نسوة، أو امرأة وابنتها، وامتنع من ترك ما لا يجوز له.
(1) - نيل الأوطار 4/682