المحارب: هو كل مكلف ملتزم بأحكام الإسلام يسعى في الأرض فسادا بقطع الطريق، وإخافة السبيل والسطو على أعراض الناس وممتلكاتهم، وترويج المخدرات، وزرع المتفجرات في الصحراء أو البنيان أو البحر، على سبيل المجاهرة والمكابرة، وتحت التهديد بالسلاح أو العصا، أو الحجر، فإن أخذوا المال مختفين فهم سُرَّاق، وإن اختطفوا وهربوا فهم منتهبون، وإن روجوا المخدرات، وزرعوا المتفجرات وسطوا على المنازل، فهم مفسدون في الأرض، وينتقض عهد الذميين بهذه الأفعال. والمحاربة ليست مختصة بالأموال فقط بل هي في الأعراض أعظم، وفي ذلك يقول ابن العربي رحمه الله: ( قال القاضي رضي الله عنه: ولقد كنت أيام تولية القضاء قد رفع إلي قوم خرجوا محاربين إلى رفقة، فأخذوا منهم امرأة مغالبة على نفسها من زوجها ومن جملة المسلمين معه فيها فاحتملوها، ثم جد فيهم الطلب فأخذوا وجيء بهم، فسألت من كان ابتلاني الله به من المفتين، فقالوا: ليسوا محاربين ; لأن الحرابة إنما تكون في الأموال لا في الفروج ؛ فقلت لهم: إنا لله وإنا إليه راجعون، ألم تعلموا أن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال، وإن الناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب من بين أيديهم ولا يحرب المرء من زوجته وبنته، ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج، وحسبكم من بلاء صحبة الجهال، وخصوصا في الفتيا والقضاء) (1) .
(1) - أحكام القرآن 2/95