وقال الجاحظ: الفجور هو الانهماك في الشهوات، والاستكثار منها، والتوفر على اللذات، والإدمان عليها، وارتكاب الفواحش، والمجاهرة بها، وبالجملة هو السرف في جميع الشهوات ) (1) . وقد حكم الله سبحانه وتعالى ولا معقب لحكمه على الفجار بالجحيم، في قوله تعالى: { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ.وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } [الانفطار 13-14] . وقال تعالى: { وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ. تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ. أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ } [ عبس 40-42 ] .
والفجور يطلق على فعل الزنا كما في قصة الغامدية - رضي الله عنها - التي أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تائبة فقالت: ( إني فجرت....) (2) .
3 -أقوال العلماء في أهل الدعارة:
قال الحطاب المالكي في معرض كلامه عن الدار المؤجرة: ( وكذلك إذا ظهر فيها الدعارة والطنابير والزمر وشرب الخمر وبيعها فليمنعه الإمام وليعاقبه، فإن لم ينته أخرجه عن جيرانه وأكراها عليه ولا يفسخ الكراء ) (3) .
وقال الطرابلسي: ( رجل دخل على رجل في منزله فبادره صاحب المنزل فقتله وقال: إنه داعر دخل عليَّ ليقتلني، فإن كان الداخل معروفا بالدعارة لم يجب القصاص، وإن لم يكن معروفا وجب ) (4) . وقال أيضا: ( إذا رفع للقاضي رجل يعرف بالسرقة والدعارة فادعى عليه بذلك رجل فحبسه لاختبار ذلك فأقر في السجن بما ادعى عليه من ذلك فذلك يلزمه، وهذا الحبس خارج عن الإكراه ) (5) .
(1) - موسوعة نظرة النعيم 11/5220
(2) - القصة في سنن أبي داود الحديث رقم ( 4442 ) .
(3) - التاج والإكليل 4/567
(4) - معين الحكام (178) .
(5) - معين الحكام (179) .