وقال ابن فرحون: ( ومن استرعي عليه الشهادة أنه من أهل الفسق والدعارة والشر ومجانبة أهل الخير والصلاح، وثبت عليه هذا، وجبت عقوبته وإطالة سجنه حتى تظهر توبته ويصلح حاله، ولو شهد له شهود عدول مع هذه الشهادة بأنه من أهل العافية والصلاح، لم تفد شهادتهم شيئا والشهادة الأولى أعلم ; لأنهم شهدوا بباطن، والثانية بظاهر، فالأولى أقوى إلا أن يكون عنده مدفع ) (1) .
وقال الجصاص: (واختلف الفقهاء في حد المحصن وغير المحصن في الزنا، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد: يرجم المحصن ولا يجلد ويجلد غير المحصن، وليس نفيه بحد وإنما هو موكول إلى رأي الإمام إن رأى نفيه للدعارة فعل كما يجوز حبسه حتى يحدث توبة ) (2) .
وقال الطحاوي: ( ذهب قوم إلى أن البكر إذا زنى، فعليه جلد مائة وتغريب عام جميعا، واحتجوا في ذلك، بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: حد البكر إذا زنى جلد مائة ولا نفي عليه مع الجلد إلا أن يرى الإمام أن ينفيه للدعارة التي كانت منه فينفيه إلى حيث أحب كما ينفى الدُّعار وغير الزناة ) (3) .
3 -عقوبة الدعارة:
الدعارة تختلف عقوبتها بحسب نوع الجريمة، فمنها ما يوجب الحد كفعل الزنا بإيلاج، ومنها ما يوجب التعزير كفعل مقدمات الزنا، وفتح دور للدعارة والقوادة ، ونحو ذلك ، وفي جميع الأحوال فإن الدعارة بوابة الفساد والانحلال الأخلاقي ، فهي تحتاج إلى عقوبة شديدة ورادعة.
(1) - تبصرة الحكام 1/454
(2) - أحكام القرآن 3/377
(3) - شرح معاني الآثار 3/135