قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الدعاوى قسمان: دعوى تهمة، وغير تهمة. فدعوى التهمة: أن يدعي فعلا يحرم على المطلوب يوجب عقوبته ; مثل قتل ; أو قطع طريق أو سرقة ; أو غير ذلك من أنواع العدوان المحرم كالذي يستخفي به بما يتعذر إقامة البينة عليه في غالب الأوقات في العادة. وغير التهمة: أن يدعي دعوى عقد من بيع أو قرض أو رهن أو ضمان أو دعوى لا يكون فيها سبب فعل محرم ; مثل دين ثابت في الذمة من ثمن بيع أو قرض أو صداق أو دية خطأ أو غير ذلك. فكل من القسمين قد يكون دعوى حد لله عز وجل محض كالشرب والزنا ؛ وقد يكون حقا محضا لآدمي: كالأموال ؛ وقد يكون فيه الأمران كالسرقة وقطع الطريق. فهذان القسمان إذا أقام المدعي فيه حجة شرعية وإلا فالقول قول المدعى عليه مع يمينه; لما روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ; ولكن اليمين على المدعى عليه } (1) ، وفي رواية في الصحيحين عن ابن عباس: { أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه } (2) ، فهذا الحديث نص أن أحدا لا يعطى بمجرد دعواه... ) (3) .
6 -دعوى الحسبة:
(1) - صحيح مسلم الحديث رقم ( 1711 ) .
(2) - الحديث في صحيح البخاري برقم ( 2668 ) وفي صحيح مسلم برقم ( 1711 ) .
(3) - مجموع الفتاوى 35/389