قال ابن قدامة: ( فأما الرشوة في الحكم، ورشوة العامل، فحرام بلا خلاف، قال الله تعالى: { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } [ المائدة 42 ] ؛ قال الحس, وسعيد بن جبير, في تفسيره: هو الرشوة ؛ وقال: إذا قبل القاضي الرشوة، بلغت به إلى الكفر وروى عبد الله بن عمرو قال: { لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي } قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ؛ ورواه أبو هريرة، وزاد: في الحكم(1) . ورواه أبو بكر، في زاد المسافر، وزاد: والرائش، وهو السفير بينهما؛ ولأن المرتشي إنما يرتشي ليحكم بغير الحق، أو ليوقف الحكم عنه، وذلك من أعظم الظلم) (2) .
وقال ابن حزم: ( ولا تحل الرشوة: وهي ما أعطاه المرء ليحكم له بباطل، أو ليولي ولاية، أو ليظلم له إنسان - فهذا يأثم المعطي والآخذ، فأما من منع من حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلم فذلك مباح للمعطي، وأما الآخذ فآثم، وفي كلا الوجهين فالمال المعطى باق على ملك صاحبه الذي أعطاه كما كان، كالغصب ولا فرق ) (3) .
وقال الصنعاني: ( والرشوة حرام بالإجماع سواء كانت للقاضي أو للعامل على الصدقة أو لغيرها ) (4) .
3 -من هو المرتشي في النظام ؟
بينت المواد (1 إلى 5) من نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/36) وتاريخ 29/12/1412 هـ المرتشي عل النحو التالي:
1 -كل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته أو يزعم أنه من أعمال وظيفته ولو كان هذا العمل مشروعا يُعد مرتشيا.
2 -كل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية للامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو يزعم أنه من أعمال وظيفته ولو كان هذا الامتناع مشروعا يُعد مرتشيا.
(1) - سنن الترمذي الحديث (1336، 1337) وهو بدون الزيادة عند أبي داود (3580) وابن ماجة برقم (2313) .
(2) - المغني 14/59
(3) - المحلى 8/118
(4) - سبل السلام 2/577