إذا اعترف المتهم بالزنا بطوعه واختياره، فعلى المحقق ضبط اعترافه مفصلا، بحيث يشتمل على كيفية الفعل، ومن التي فعل بها، وإذا كان المعترف امرأة تبين من الذي فعل بها، وكيف فعل، لما جاء في حديث ماعز السابق ( إنك قد قلتها أربع مرات فبمن ؟ ) ، قال: بفلانة، فقال: (هل ضاجعتها ؟) ...، ويبين الإحصان من عدمه، والديانة، وذلك لمعرفة العقوبة المترتبة على الفعل؛ ولا يلزم المحقق تدوين الاعتراف أربع مرات بل يكتفي بمرة واحدة، ولا يلزمه تصديق الاعتراف بالزنا شرعا، لأن المقر به له أن يرجع عن إقراره حتى أثناء التنفيذ.
5 -شروط إقامة حد الزنا:
يشترط لإقامة حد الزنا الشروط التالية:-
1 -الأهلية، بأن يكون الزاني بالغا عاقلا غير مكره؛ وهذا باتفاق الفقهاء.
2 -أن يكون عالما بالتحريم ؛ وقد بين ابن قدامة هذا الشرط فقال:
( ولا حد على من لم يعلم تحريم الزنى. قال عمر، وعثمان، وعلي: لا حد إلا على من علمه ؛ وبهذا قال عامة أهل العلم، فإن ادعى الزاني الجهل بالتحريم، وكان يحتمل أن يجهله، كحديث العهد بالإسلام والناشئ ببادية، قبل منه ; لأنه يجوز أن يكون صادقا، وإن كان ممن لا يخفى عليه ذلك، كالمسلم الناشئ بين المسلمين، وأهل العلم، لم يقبل ; لأن تحريم الزنى لا يخفى على من هو كذلك، فقد علم كذبه ) (1) .
3 -أن يكون محصنا. وسيأتي بيان معنى الإحصان
4 -انتفاء الحمل إذا كان الزاني امرأة. بدليل ما جاء بقصة الغامدية.
5 -استغناء الولد عن أمه التي سيقام عليها حد الرجم. بدليل ما جاء بقصة الغامدية.
6 -معنى الإحصان في الرجم:
قال الكاساني: ( إحصان الرجم هو عبارة عن اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجوب الرجم , وهي سبعة: العقل والبلوغ والحرية والإسلام والنكاح الصحيح وكون الزوجين جميعا على هذه الصفات ) (2) .
(1) - المغني 9/56
(2) - بدائع الصنائع 7/37