ولأن كشف هذه العورات، والعيوب والتحدث بما وقع منه قد يؤدي إلى غيبة محرمة وإشاعة للفاحشة. قال بعض العلماء: اجتهد أن تستر العصاة ، فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام، وأولى الأمور ستر العيوب. قال الفضيل بن عياض: المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير.
أما من عرف بالأذى والفساد والمجاهرة بالفسق وعدم المبالاة بما يرتكب، ولا يكترث لما يقال عنه فيندب كشف حاله للناس وإشاعة أمره بينهم حتى يتوقوه ويحذروا شره، بل ترفع قصته إلى ولي الأمر إن لم يخف مفسدة أكبر ; لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله. فإن اشتد فسقه ولم يرتدع من الناس فيجب أن لا يستر عليه بل يرفع إلى ولي الأمر حتى يؤدبه ويقيم عليه ما يترتب على فساده شرعا من حد أو تعزير ما لم يخش مفسدة أكبر. وهذا كله في ستر معصية وقعت في الماضي وانقضت.
أما المعصية التي رآه عليها وهو متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها ومنعه منها على من قدر على ذلك، فلا يحل تأخيره ولا السكوت عنها، فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر إذا لم يترتب على ذلك مفسدة أكبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: { من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان } (1) .
(1) - الموسوعة الفقهية 14/169، والحديث في صحيح مسلم برقم ( 49 ) .