فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 788

قال الإمام النووي رحمه الله: ( أما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس هو معروفا بالأذى والفساد، وأما المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه بل ترفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة، لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء والفساد وانتهاك المحرمات وجسارة غيره على مثل فعله. وهذا كله في ستر معصية مضت وانقضت، أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك فلا يحل تأخيرها، فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر إذا لم يترتب على ذلك مفسدة ) (1) .

3 -هل الستر عام في جميع المعاصي والأشخاص أم خاص؟:

الستر عام في جميع المعاصي، لعموم الأحاديث والآثار الواردة في ذلك، وقد ذكرنا بعضا من الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، عند الكلام عن حكم الستر، أما الآثار الواردة عن الصحابة فمنها ما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه قال: ( لو لم أجد للسارق والزاني وشارب الخمر إلا ثوبي لأحببت أن أستره به ) (2) . وروى أبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أنه أتي برجل ، فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرا ، فقال: ( إنا نهينا عن التجسس ، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به) (3) .

(1) - شرح صحيح مسلم الحديث رقم (2580) .

(2) - المصنف الحديث رقم ( 18931) .

(3) - سنن أبي داود الحديث رقم (4890) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت