فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 788

إن من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار السحر والسحرة، الابتعاد عن الدين الإسلامي، فالناس كلما ابتعدوا عن دين الله تفشى فيهم الظلم، وظهرت فيهم الأمراض القلبية، والمفاسد الاجتماعية، والشعوذة، والسحر واحد من بين هذه المصائب التي ابتليت بها الأمة، فقد انتشر السحر، والسحرة بين الناس، وكثر المخادعون الدجالون الذين يوهمون الناس أن لهم قدرة في علاج بعض الأمراض، وخدعوا السذج من الناس بما ظهروا به من مظهر أهل الصلاح والتقوى، ولبَّسوا عليهم الحق بالباطل بما يهمهمون به من نغماتهم الخفية التي يدعون كذبًا أنها من القرآن، وما علموا أن القرآن يلعنهم.

وحقيقة هؤلاء، أعني المشتغلين بأعمال السحر، أنهم أناس ابتعدوا عن الدين، هدفهم الأول والأخير هو جمع المال بأية طريقة كانت، سواء أدى ذلك إلى شفاء المريض أم إلى هلاكه، وسواء أدى ذلك إلى جمع الأسر أو إلى شتاتها.

ثانيا: بالنسبة للمترددين على السحرة:

يجمع بين المشتغلين بأعمال السحر وبين المترددين عليهم، جامع رئيسي وهو الابتعاد عن دين الله كما أسلفنا، فالإنسان الذي يعرض عن ذكر الله، يعيش في ضيق وفي نكد، ويجد الشيطان في جوفه مرتعًا خصبًا لخلوه من ذكر الله، قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [ طه 124] وقال تعالى: { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } [الزخرف 36 ] .

وهناك أسباب أخرى تدع ضعاف الإيمان إلى التردد على السحرة والمشعوذين، يمكن إيجازها في الآتي:

1 -طلب الشفاء وعلاج بعض الأمراض، وهذا الجانب بكثرة.

2 -الحب والغرام، فالذاهب إلى الساحر يطلب منه أن يعطف عليه من يحب، ظنا منه أن الساحر يستطيع ذلك.

3 -يذهب بعض ضعاف الإيمان إلى السحرة من أجل طلب إخبارهم بما سيكون لهم في المستقبل، ظنًا منهم أن الساحر يستطيع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت