النوع الأول: السحر الحقيقي.
وهو ما يقوم به السحرة من عقد، ثم ينفث فيها من ريقه، ويستعين على ذلك بالشيطان، قال تعالى: { وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } [ الفلق 4 ] ، يعني السواحر، وهذا النوع، يؤثر بإذن الله تعالى في المسحور إما قتلا، وإما مرضا، وإما تفريقا بينه وبين من يحب، وإما أن يمنعه عن زوجته، فلا يستطيع الوصول إليها ؛ وهذا من النوع الذي سُحر به النبي صلى الله عليه وسلم، وأثر فيه بإذن الله تعالى، وصار يخيل إليه صلى الله عليه وسلم، أنه يفعل الشيء، وهو لم يفعله، ورقاه جبريل فشُفي بإذن الله، وهذا النوع هو الذي أنكرته المعتزلة ومن وافقهم.
النوع الثاني: السحر التخيلي:
وهذا النوع ليس له حقيقة، وإنما هو خيال وشعوذة، وهو ما يسمى بالقُمْرة، فالساحر يخيِّل للناس شيئا وهو ليس حقيقة، كأن يخيِّل للناس أنه دخل في النار، وليس كذلك، ويخيِّل للناس أنه يمشي على حبل، وليس كذلك، ويخيِّل للناس أن السيارة تمشي على بطنه، وليس كذلك، ويخيِّل للناس أنه يطعن نفسه بالسلاح ولا يؤثر فيه، وليس كذلك، والحقيقة أنه عمل شيئا من التخييل ، والقُمرة ، كما قال تعالى في قوم فرعون: { سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } [الأعراف 116] سحروا الأعين فقط وذلك بما يعملونه من الحيل، ويجعلون في العصي التي معهم مواد تحركها، وتجعل العصي كأنها حية ، وهو ليس كذلك ، كما قال تعالى عن موسى ، عليه السلام: { يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } [طه 66 ] ، حشوها بشيء من الزئبق وشيء من الأمور التي لا يراها الناس، وظنوا أنها تتحرك (1) .
وهذا النوع من السحر كثير في هذا الزمان، ويطلقون عليه اسم السيرك.
6 -أسباب انتشار السحر والسحرة في العصر الحاضر:
أولا: بالنسبة للمشتغلين بالسحر:
(1) - إعانة المستفيد بشرج كتاب التوحيد 1/472