أما القسم الثاني فهو شبهة الفعل: وتسمى شبهة اشتباه أي: شبهة في حق من حصل له اشتباه في الحكم , وذلك إذا ظن الحل ; لأن الظن هو الشبهة لعدم دليل قائم تثبت به الشبهة. ومن أمثلتها: من وطئ جارية زوجته ظانًا أنها تحل له.
وانفرد الحنفية بقسم شبهة العقد: وهو ما وجد فيه صورة العقد لا حقيقته ومثلوا له بمن وطئ محرما عليه نكاحها بعقد. ولا توجب الحد عند أبي حنيفة وعند صاحبيه يوجبه إن علم الحرمة.
وانفرد الشافعية بقسم شبهة الطريق: وهي الشبهة الناشئة عن اختلاف الفقهاء بأن يكون أحد المجتهدين قال بالحل.
ومثلوا له بالوطء في نكاح بدون ولي. ويحتمل أن يكون هذا القسم داخلا في القسم الأول وهو ما أطلق عليه الحنفية: الشبهة الحكمية.
3 -درء الحدود بالشبهات: ( راجع مصطلح: حدود )
4 -هل يجوز توجيه الاتهام للشخص بمجرد الشبهة؟
الشبه المجردة كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:-
1 -شخص معروف بالفقر وقلة الموارد المالية وفجأة ظهرت عليه علامات تدل على تحول حاله من الفقر إلى الغنى ؛ هل يتهم هذا الشخص بتورطه في السرقات التي وقعت في نطاق إقامته والمقيدة ضد مجهول؟
2 -وجود قارورة خمر لا يعرف صاحبها، وبالقرب منها شخص ؛ هل يتهم هذا الشخص بعائدية الخمر له؟
3 -ورود رسالة تحتوي على مواد مخدرة أو ممنوعة إلى أحد صناديق البريد دون أن تحمل اسم صاحب الصندوق، ولا اسم من وجهت له ؛ هل يتهم صاحب الصندوق باستقبال هذه الرسالة؟
4 -وجود كمية من المخدرات بالقرب من أحد الأشخاص أو في السيارة المعدة للإيجار والتي استأجرها للتو، هل يتهم بالحيازة.
ففي مثل هذه الحالات ينظر إلى حال الشخص فإن أي إنسان لا يخلو أمره من إحدى ثلاث حالات:-
الأولى: أن يكون معروفًا عند الناس بالدين والورع وأنه ليس من أهل التهم.
الثانية: أن يكون معروفًا بالفسق وسؤ المسلك وارتكاب الجرائم.
الثالثة: أن يكون مستور الحال لا يعرف من أمره شيء.