فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 788

وإن كانت الجناية في الشجاج عمدا، فإن كانت موضحة ففيها القصاص باتفاق الفقهاء لقوله تعالى: { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } ؛ ولأنه يمكن الاستيفاء فيها بغير حيف ولا زيادة، لأن لها حدا تنتهي إليه السكين وهو العظم.

وإن كانت الشجة فوق الموضحة كالمنقلة والآمة فلا قصاص فيها، لأنه لا يؤمن الزيادة والنقصان فيها فلا يوثق باستيفاء المثل من غير حيف بخلاف الموضحة، وإذا امتنع القصاص وجبت الدية.

4 -متى يكون القصاص أو الدية في الشجاج ؟

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحكم بالقصاص في جنايات الشجاج لا يكون إلا بعد البرء لحديث جابر - رضي الله عنه: { أن رجلا جرح رجلا وأراد أن يستقيد ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح } (1) . ولأن الجرح يحتمل السراية فتصير قتلا فيتبين أنه استوفى غير حقه وهو قول أكثر أهل العلم، قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى الانتظار بالجرح حتى يبرأ (2) . لكن يتخرج في قول عند الحنابلة (3) أنه يجوز الاقتصاص قبل البرء فإن اقتص المجني عليه قبل برء جرحه فسراية الجاني والمجني عليه هدر ، لحديث عمرو بن العاص: أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقدني، فقال: { حتى تبرأ } ، ثم جاء إليه فقال: أقدني فأقاده ، ثم جاء فقال: يا رسول الله: عرجتُ فقال: { قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك } (4) .

(1) - رواه الدار قطني في سننه 3/88 كتاب الحدود الحديث رقم (25)

(2) - الإجماع صفحة ( 166 )

(3) - أنظر شرح منتهى الإرادات 3/289

(4) - مسند الإمام أحمد الحديث رقم ( 6994 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت